عبد الله بن قدامه
55
كتاب التوابين
وقائل يقول : قطعوه وقائل يقول : عذبوه ! فكلما قالوا له شيئا من هذا قال : هذا يأتي على نفسه . قالوا : فأنت أعلم . قال : فإني أرى أن نأخذه فنصلبه به حيا ولا نطعمه ولا نسقيه ولا نقتله وندعه حتى يموت . قالوا له : افعل . فصلب حيا وجعلوا عليه الحرس . قال : فمكث يومه ومن الغد واليوم الثالث حتى أمسى فلما أمسى رأى الموت . فدعا آلهته التي كان يعبد من دون الله عز وجل . قال : فبدأ بأفضلها في نفسه ، فيدعوه ، فإذا لم يجبه جاوزه ، ودعا الآخر . فأتى على آلهته جميعا يدعوهم فلا يجيبونه ، وذلك في جوف الليل . قال : اللهم إله جدي وأبي ! إني قد ظلمت نفسي ودعوت هذه الآلهة التي كنت أعبدها من دونك ، فلو كان عندها خير لأجابتني ، هذا فاغفر لي وخلصني مما أنا فيه . فتحللت عنه العقد فإذا هو في أسفل الجذع وفي حديث آخر ، قال : فجعل يدعو صنما صنما ، فلا يجيبه أحد ، قال : فنظر إلى السماء وقال : يا حنان ! يا منان ! أشهد أن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك الكريم أنت فأغثني . قال : فبعث الله عز وجل ملكا ، فحله عن خشبته فأنزله . قال ابن عباس : فأخذه الحرس فأتوا به صاحبهم ، واجتمع بنو إسرائيل ، فقال : ما تأمرون في هذا ؟ قالوا : ما ترى فيه ، الله عز